عمر بن سهلان الساوي
136
البصائر النصيرية في علم المنطق
يكون لها بصر ، بل أن تكون القوة على الابصار متى شاء صاحبها موجودة . والمشهور من العدم هو ارتفاع هذا المعنى عن المادة المتهيّئة لقبوله في الوقت الّذي من شأنها أن يكون لها مع ارتفاع هذا التهيؤ مثل العمى للبصر ، والدرد « 1 » للأسنان ، والصلع للشعر . فان العمى ليس عدم البصر فحسب ، فان الجرو الّذي لم يفقح « 2 » عادم للبصر ولا يقال أعمى بل العمى عدم البصر في وقت امكانه ، وتهيّؤ الموضوع له مع ارتفاع التهيؤ فلا يعود البصر البتة فالملكة تستحيل إلى العدم ، أما العدم فلا يستحيل إلى الملكة . وأما العدم الحقيقي فهو عدم كل معنى وجودي يكون ممكنا للشئ اما بحق جنسه أو نوعه أو شخصه قبل الوقت أو فيه . أما الّذي بحق جنسه فكالأنوثة التي هي عدم الذكورة الممكنة لجنس الحيوان ، وكالفردية التي هي عدم الانقسام بمتساويين الممكن لجنس العدد . وأما الّذي بحق النوع فعدم اللحية للمرأة الممكنة لنوع الانسان . واما الّذي بحق الشخص فكالمرد وهو عدم [ لا ] في الوقت وكانتثار الشعر بداء الثعلب وهو عدم في الوقت . والعدم في الوقت منه ما يزول كهذا ومنه ما لا يزول كالعمى . والسكون والظلمة والجهل والشر والفردية كلها أعدام حقيقية فهذه هي أقسام التقابل بحسب المشهور والحقيقة . والفرق بين هذه الأقسام بحسب الرأيين أن الايجاب والسلب يفارق سائر المتقابلات بأنه في القول لا في الوجود وأحدهما صادق لا محالة والآخر كاذب سواء كان الموضوع موجودا أو معدوما .
--> ( 1 ) - الدرد بالتحريك ذهاب الأسنان . ( 2 ) - الّذي لم يفقح فقح الجرو كمنع وفقّح بالتشديد فتح عينيه أول ما يفتح .